هاشم معروف الحسني

328

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

والمنافقين ، بعد ان أيقن ذلك لم يبق له خيار في اتخاذ موقف المتجاهل واللامبالي لكل ما يحدث ، ورأى من المتعين عليه ان يقف بحزم ويستعمل كل ما يملكه من القوة للحد من تحركاتهم ونشاطهم ، وكانت معركة بدر الكبرى منطلقا للقوة التي ظهرت فيها البطولات وامتدت بسببها الانتصارات لكل ما جاء بعدها من حروب وغزوات . لقد قضت معركة بدر على كبرياء المشركين وخيلائهم ومحت من الأذهان ما كان يدور فيها من قدرة قريش على تحطيم المسلمين والقضاء عليهم ساعة يريدون . فالمسلمون على ضعفهم وقلتهم وقفوا موقفا حاسما في مقابل قريش التي تفوقهم اضعافا مضاعفة عددا وعتادا وكان لذلك النصر الذي احرزوه اثره البالغ في نفوس القبائل التي كانت تنتظر ما سينجم عنه العداء المستحكم بين قريش ومحمد وأصحابه ولا بد لنا من عرض موجز لتلك المعركة كما روتها كتب السيرة والتاريخ . فقد جاء فيها انه لما بلغ رسول اللّه ( ص ) ان عير قريش قد خرجت من مكة في تجارتها إلى الشام بقيادة أبي سفيان مع رجال لا يزيدون عن أربعين رجلا ، ولم يبق بمكة قرشي وقرشية عنده شيء من النقود الا بعث بها في تلك القافلة وكانت أكثر أموالها لآل سعيد بن العاص المعروف بأبي أحيحة . ولما بلغه ذلك ندب أصحابه ، ولم يعزم على أحد بالخروج بل ترك الخيار لهم ، ومضى بمن معه من المهاجرين والأنصار ، وهم ثلاثمائة أو يزيدون قليلا إلى المكان المعروف بالبقيع في ضواحي المدينة ، وهناك ارجع بعض الفتيان كعبد اللّه بن عمر وأسامة بن زيد والبراء بن عازب وغيرهم من الأحداث . وخرج بمن معه لاثنتي عشرة ليلة مضت من شهر رمضان ، ومعهم سبعون من الإبل يتعاقب على كل واحد منها الاثنان والثلاثة والأربعة ، وكان